السيد كمال الحيدري
342
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الحال فيمن قدح في الفلسفة وانتهى به المقام إلى تصوير العقليات إلى مجرَّد قضايا مُتهافتة « 1 » ، ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ . . . ( النجم : 30 ) . ثالثاً : القرائن العقلية القطعية ( النظرية البرهانية ) وهذه القرينة إما أن تكون مُستدلًا عليها في رتبة سابقة ، أو بصدد الاستدلال عليها ، فهي ليست حاضرة عند ذهن المفسِّر ، وعلى فرض حضورها فإنها لا تحضر تلقائياً كما هو حال البديهية ، وإنما تحضر بواسطة التأمّل والتعمُّل ، من قبيل قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) ، فسرُّ فساد السماء والأرض تُفسِّره لنا القرينة العقلية ، أي : البرهان العقلي ، ثم يُرتّب لنا قياساً منطقياً استثنائياً مفاده كالتالي : المقدَّم : لو كان في السماء والأرض عدّة آلهة لفسدتا . المؤخّر : ولكنهما لم تفسدا . النتيجة : إذن فيهما إله واحد . وأما السرّ في الفساد عند كثرة الآلهة ، أي : وجه الملازمة بين تعدّد الآلهة والفساد ، فجوابه هو : أنَّ العقل يفترض هنا عدَّة افتراضات ، إما أن تكون هذه الآلهة متطابقة في القدرة والإرادة والاختيار ، وعندئذ لا يبقى معنى للتعدّد ، لأنَّ التعدّد فرع التمايز ، وإما أن تكون متفاوتة في ذلك ، فإن كان بعضها قويّاً والآخر ضعيفاً ، فالضعيف لا يصلح للألوهية ، فيبقى القوي وهو الإله الحقّ ،
--> ( 1 ) انظر إلى كتاب : ( تهافت الفلاسفة ) ، للإمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ( ت : 505 ه - ) ، حيث أبطل فيه الفلسفة ومقولات الفلاسفة ، وهي مُجرَّد تمحّلات واتّجاه : لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ . الغاشية : 7 . وقد ردَّه ابن رشد الأندلسي في كتابه : ( تهافت التهافت ) . .